Get Adobe Flash player


حاطب الليل لا يجنى الا الأشواك

السيد عبدالرحمن شلقم وقد تقبله الليبيون اكراما له على موقفه فى مجلس الأمن غداة أحداث ثورة 17 فبراير وتناسوا أو غفروا ما كان عليه سلوكه ابّان حكم القذافى أعتقد أنه أصبح محقا فيما يذهب اليه بحيث يمكنه أن يقرر الصواب والخطأ وعلى الليبيين أن يقبلوا برأيه طالما أنهم نسوا أو تناسوا ما كان عليه فصال هناك وجال هنا ، وكما قالت العرب  (من أسترخى لببه ساء أدبه ) فلقد كان الأستاذ عبدالرحمن شلقم خلال زخم بطولات ثورة الشعب قد تطوّع مع بعض معارفه فى ايطاليا وأعد العدة لعقد مؤتمر أسماه حينئذ مؤتمر القبائل الليبية فى روما ولأننا نعرف الغرض من ذلك فقد أستنكرنا ما أراد فعله وعمل غيرنا نفس الشىء فداور وناور ليغير التسمية بحيث يصير المؤتمر مؤتمرا للقبائل والساسة وأصحاب الفكر والكتاب الليبيون فى نفس المكان وكأن أيطاليا صارت محجا ( أستغفر الله)  واذ قد فشل فى مسعاه ، ونحن لا ننكر على الدولة الايطالية مشاركتها ( وان تأخرت قليلا)  فى انقاذ بلادنا وأهلنا من عنت وجرائم القذافى فاننا لا نعتبرها أرضا صالحة لاجتماعاتنا وتسوية خلافاتنا أن وجدت ،
بعد ذلك الفشل صار السيد عبدالرحمن يظهر علينا بين وقت وآخر عبر قنوات التلفزة متحدثا باطناب عن عيوب حكم القذافى ومساوئه التى نعرفها جميعا وربما له فى ذلك شأن خاص وهو بالضرورة أمر لا يعنينا ، وما يعنينا كثيرا أن السيد عبدالرحمن بعد أن أجتهد كثيرا وفشل مع من عرف فى روما ليجذب القبائل الليبية الى هناك ربما ( على طريق القذافى ) الذى كان له شأن وشئون مع صديقه ( بيريسكونى ) نراه يهاجم دولة قطر بشدة لأن اجتماعا ليبيا عقد على أرضها ناسيا أن هذا البلد العربى المسلم يتقدم مئات الخطوات فى مساعداته العينية والسياسية والمادية والمالية لليبيا والليبيين قبل اى بلد آخر وقد صار له مكان خاص أثير فى قلوب كل الليبين مما لا يجعلهم يقبلون حتى توجيه النقد اليه ولو كان نقدا بريئا وليس تهجما ..
وهنا أود أن اسأل الأستاذ عبدالرحمن كما سأل طرفة ابن عمه ذات مرة عندما أغضبه،،  
( كيف تضل القصد والحق واضح  وللحق بين الصالحين سبيل )
كيف يمكن لليبى عاقل أن ينكر على دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا مواقفها المشّرفة وقت أشد المحن وأبلغ الصعاب ومواقفها التى يسجلها التاريخ الليبى بحروف من ذهب وسيذكرها الكبير والصغير فى بلادنا ،
اننا لابد أن نذكر الحسن ونتجنب الاساءة بحيث لا نعكس اخفاقاتنا على نجاحات الآخرين ، واذا كان الأستاذ عبدالرحمن قد أخفق فيما سعى اليه اجتماعيا فى روما لاسباب خاصة فان ذلك قابله ما وفق فيه سياسيا فى نيويورك واذا ما قارن الليبيون بين الحدثين فسيكون موقفهم ايجابيا لصالح الأخ عبدالرحمن خصوصا اذا ما توقف عن نبش الماضى فلقد أنتهى حكم غير مأسوف عليه مطرودا مخزيا سادت بعده ثورة مباركة قادها رجال دخلوا التاريخ الليبى بجدارة ، ونحن لا نريد للأستاذ عبدالرحمن وقد شكرنا له ذلك الموقف أن ينطبق عليه قول النايغة الذبيانى :
( فبّت كأن العائدات فرشن لى     هراسا به يعلى فراشى ويقشب  )
أما دولة قطر فقد عمل قادتها ورجالها بما تعارف عليه العرب من كرم ضيافة ونبل سلوك وأخلاق فأضافوا على كرمهم كرما بأستضافة تجمع ليبى موالى مؤيد لثورة 17 فبراير دون منّة ولا جميل بل ترحيب وتأييد ومساندة وما كان للأخ عبدالرحمن حق فيما ذهب اليه فأساء لنفسه ولكل الليبيين الذين لا ينكرون الجميل ويردّون التحية بأفضل منها ، والتحية لدولة قطر تستوجب الشكر والثناء
ونحن نعتقد أن الظرف الذى تمر به بلادنا بعد التحرير يحتم على كل صاحب فكر وكل كاتب وكل سياسى وكل مصلح أن يهتم بالداخل ، بليبيا ، ويجب أن تعقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات على أرض ليبيا يتم البحث فيها حول شئون وشجون الوطن والمواطن ، فمثلا ،كيف يمكن أن نقيم الدولة الديموقراطية الجديدة ، كيف نحقق الاستقرار ، كيف نحل مشاكل أو مطالب الشباب وهى كثيرة وملحّة ، كيف يمكن أن نجمع السلاح وهو منتشر فى كل مكان ، كيف تكون الانتخابات القادمة وما هو شكل الحكم المحلى ، كيف تكون العلاقة مع دول الجوار ، كيف يتم تنظيم العمالة الوافدة عبر الحدود والمطارات والموانىء ونحن بحاجة اليها ، هذا ما نعتقد أنه يجب أن يناقش علنا وبشفافية وصدق ...
وفى نهاية هذا المقال وبمناسبة الحديث عن الديموقراطية أود أن أقدم ثلاثة مقترحات وهى:
1-أتمنى على السيد رئيس المجلس الوطنى الانتقالى المستشار مصطفى عبدالجليل أن يبتعد عن اتخاذ القرارات أو الاجراءات الفردية وأن يعتمد على مستشارين متخصصين فى مختلف الشئون السياسية والادارية والقانونية والدينية والاجتماعية لأن القرار الفردى لا ينسجم مع المنهج الديموقراطى الذى نتمناه لدولتنا الجديدة ذلك ان ما جاء بخطابه فى احتفال يوم التحرير كان قرارا فرديا   غير ديموقراطى وغير سياسى اضافة الى أنه لا يتناسب مع جلال المناسبة
2-وعلى الحكومة الانتقالية بالتنسيق مع المجلس الوطنى الانتقالى أن تولى اهتماما خاصا وسريعا قبل اى ئىء آخر بالشباب والرجال الذين حرروا البلاد من القذافى ونظام حكمه ، الاهتمام بالشهداء والجرحى والأحياء فى المعونات والعلاج والتوظيف والسكن والدراسة والتكريم الخ
3-أن تتبع الحكومة الانتقالية خلال فترة ادارتها حكم البلاد أسلوبا مقبولا فى موضوع تجميع السلاح كأن تقرر تعويضا عن كل قطعة سلاح يقوم اى مواطن بتسليمها وأن يكون التعويض مجزيا ومباشرا حيث أن امكانات بلادنا المادية بحمد الله تساعد على مواجهة كل الصعاب والمطالب وأن تكون جميع اجراءاتها معلنة ومفهومة للناس

د – عبدالوهاب محمد الزنتانى